شوقي ضيف

323

المدارس النحوية

ما ذهبوا إليه مع الأخفش من أن الفعل الماضي يقع حالا بدون « قد » وبدون تقدير لها كما جاء في الذكر الحكيم : ( أو جاءوكم حصرت صدورهم ) « 1 » . وجعله تفسيره للقرآن الكريم في كتابه « المحيط » يتعقب الزمخشري كثيرا ، من ذلك قراءة الآية : ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) بتنوين كلا على أنها مصدر من الكلّ بمعنى الإعياء أو الثقل أي « حملوا كلّا » وجوز الزمخشري أن تكون كلا في القراءة هي نفسها حرف الرّدع ونوّن كما نونت سلاسلا في آية : ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً ) وردّ ذلك أبو حيان قائلا إن ذلك إنما صح في ( سلاسلا ) لأنه اسم أصله التنوين فرجع به إلى أصله للتناسب ، أو على لغة من يصرف ما لا ينصرف « 2 » . ومن ذلك توجيه الزمخشري لقراءة المضارع بالغيبة في قوله تعالى : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ) والقراءة المشهورة ( وَلا تَحْسَبَنَّ ) فقد جعل التقدير في القراءة الأولى : ولا يحسبنهم ، والذين فاعل . وتصدى له أبو حيان قائلا إن ذلك يستلزم عود الضمير على المؤخر ، وكأنه فاته أن هذا المؤخر مقدّم في الرتبة « 3 » . وكان يأخذ برأي الأعلم الشنتمرى في أن الإعراب معنوي لا لفظي « 4 » ، ونصر ابن الطراوة في أن بناء « سحر » لتضمنها معنى حرف التعريف مثل أمس « 5 » ، وكذلك نصر السهيلي في أنه لا بد من تعاند معطوفى لا مثل « جاءني رجل لا امرأة » « 6 » . وكان ابن الباذش يجوّز في مثل « الهندان هما يفعلان » تذكير المضارع ، فيقال « يفعلان » حملا على لفظ هما ، وردّ أبو حيان رأيه في جواز تذكير المضارع لأن الأصل رد الأشياء إلى أصولها وأيضا لأن السماع بالتاء في مثل قول عمر بن أبي ربيعة : « لعلهما أن تبغيا لك حاجة » « 7 » . وكان ابن عصفور وتلميذه ابن الضائع يذهبان إلى أن « كلما » في مثل « كلما استدعيتك فإن زرتنى فعبدى حر » مرفوعة بالابتداء وأن جملتى الشرط والجواب خبر ، ودفع قولهما أبو حيان بأنه لم تأت « كلما » في الذكر الحكيم

--> ( 1 ) الهمع 1 / 247 . ( 2 ) المغنى ص 208 . ( 3 ) المغنى ص 546 وانظر في ردود أخرى على الزمخشري المغنى ص 39 ، 446 . ( 4 ) الهمع 1 / 14 . ( 5 ) الهمع 1 / 28 . ( 6 ) الهمع 2 / 137 . ( 7 ) الهمع 2 / 171 .